صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
46
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
فلا عليه له للنفس والا لكانت الأجسام كلها ذوات نفوس كذلك واما القوة الجسمانية سواء كانت نفسا أخرى أو صوره جسمية ( 1 ) أو عرضا جسمانيا فاستحال كونها علة لنفس لان تأثيراتها بتوسط الوضع فلا وضع لها بالقياس إلى ما لا وضع له . وأيضا الشئ لا يوجد لما هو أشرف منه ولا شك ان النفس أقوى تجوهرا وأشرف وجودا من سائر القوى الجرمانية فموجدها لا محاله شئ مقدس عن المواد والأجرام فهو الواجب جل ذكره اما بلا واسطه أو بواسطة شئ من عالم امره وكلمته . وههنا اشكالان أحدهما ان قولهم ان القوى الجسمانية لا تفعل ولا تنفعل الا بتوسط الوضع مستلزم لان لا ينفعل ولا يوجد جسم ولا صفه له من المبادئ المفارقة إذ لا يتصور وضع بين المادي والمفارق . وثانيهما انه يلزم ان لا يؤثر البدن وأحواله في النفس لتجردها عنه . والجواب عن الأول ان الأجسام والمواد نفسها ( 2 ) هي الموجودة المنفعلة
--> ( 1 ) المراد بالصورة الجسمية الصورة النوعية وهو ظاهر أراد قده ابطال هذا بوجه آخر هو حديث مدخلية الوضع والا فيلزم المحذور الأول أيضا وهو كون الموضوعات والمحال كلها ذوات نفوس انسانية لان العلة المستقلة لها كمال قرب ومعيه بمعلولها فلو كانت القوى علة لنفس انسانية كانت العلة هي الصور النوعية والاعراض الجسمانية والنفوس النباتية والحيوانية اللواتي في الأبدان الانسانية وإذا كان كذلك لزم ما ذكرنا أيضا نعم لا يلزم ذلك في عليه نفس انسانية منفصله لنفس انسانية منفصله أخرى أو نفس فلكية لنفس انسانية وتبطل بحديث توسط الوضع س قده . ( 2 ) فلو توسط الوضع في انفعالها في أصل ماهياتها لقبول وجوداتها عن المبادئ توسطت المادة بين نفسها ونفسها إذ كلما توسط الوضع في انفعال المواد عن القوى الجسمانية توسطت المادة في تحصيل الوضع ثم الوضع في حصول التأثير والتأثر فلو توسط الوضع في حصول نفس المادة عن المفارق لزم توسط الشئ لنفسه ولزم تقدم الشئ على نفسه فتوسط الوضع في حصول نفس المادة موقوف على توسط المادة وتوسط المادة هنا محال والموقوف على المحال محال وأيضا المفارق له اضافه اشراقية إلى المواد والأجسام لا اضافه مقولية فكيف يتصور الوضع هنا وأيضا ذوات الأوضاع بالنسبة إلى المبادئ العالية المفارقة فضلا عن مبدء المبادئ ليست بذوات أوضاع كما انها من هذه الجهة ليست بزمانية ولا مكانية بل كالآن والنقطة - س قده .